محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عبد الله بن مسعود ، قال : من قرأ على حرف فلا يتحوّلنّ منه إلى غيره ( 1 ) . فمعلوم أنّ عبد الله لمَ يعْن بقوله هذا : من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولنّ منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد ، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولنَّ منه إلى قراءة ما فيه من القَصص والمثَل . وإنما عنى رحمة الله عليه أنّ من قرأ بحَرْفه - وحرْفُه : قراءته ، وكذلك تقول العرب لقراءة رجل : حرفُ فلان ، وتقول للحرف من حروف الهجاء المقطَّعة : حرف ، كما تقول لقصيدة من قصائد الشاعر : كلمة فلان - فلا يتحولنّ عنه إلى غيره رغبة عنه . ومن قرأ بحرف أبيّ ، أو بحرف زيد ، أو بحرف بعض من قرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الأحرف السبعة - فلا يتحولنّ عنه إلى غيره رغبة عنه ، فإن الكفرَ ببعضه كفرٌ بجميعه ، والكفرُ بحرف من ذلك كفرٌ بجميعه يعني بالحرف ما وصفنا من قراءة بعض من قرأ ببعض الأحرف السبعة . 51 - وقد حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : قرأ أنس هذه الآية : { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا } [ سورة المزمل : 6 ] فقال له بعض القوم : يا أبا حَمزة ، إنما هي " وأقْوَمُ " فقال : أقْوَمُ وأصْوَبُ وأهَيأ ، واحدٌ ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحديث 50 - عبد الرحمن بن عابس : تابعي أيضًا . وقد أبهم الرجل الذي حدثه عن ابن مسعود ، فكان الإسناد ضعيفًا . وهذا الأثر رواه أحمد في المسند رقم : 3845 ضمن حديث طويل ، عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : " حدثنا رجل من همدان ، من أصحاب عبد الله ، وما سماه لنا " إلخ . ( 2 ) الحديث 51 - أبو أسامة : هو حماد بن أسامة الكوفي الحافظ . وهذا الأثر سيأتي بهذا الإسناد ، وبإسناد آخر ، في تفسير سورة " المزمل : 29 : 82 " . ونقله السيوطي في الدر المنثور 6 : 278 ، ونسبه أيضًا لأبي يعلى ومحمد بن نصر وابن الأنباري في المصاحف . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 156 ، ونسبه للبزار وأبي يعلى ، وقال : " ولم يقل الأعمش : سمعت أنسًا . ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ، ورجال البزار ثقات " . وقوله " وأهيأ " بدله في مطبوعة الطبري " وأهدى " ، والظاهر أنه من تصرف المصححين ، لأن ما أثبتنا هو الثابت في المخطوطة وفي رواية الطبري الآتية بالإسناد نفسه وفي الدر المنثور ومجمع الزوائد .